أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
29
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ذكر عوده إلى خراسان ، وتخريبه ولايات سجستان ثم عاد إلى خراسان « 1 » ، وقد عزم على الانتقام من سجستان ، فخرج إليه أهلها طالبين الصلح والصلاح ، فأجابهم إلى ذلك على أن يمدوه بالسلاح ، فأخرجوا إليه ما عندهم من عدة ، ورجوا بذلك الفرج من تلك الشدة ، فحلفهم وكتب عليهم قسامات بالغة ، أن مدينتهم غدت من السلاح فارغة ، فلما تحقق ذلك منهم وضع السيف فيهم ، فأضاف بهم جنود المنايا عن بكرة أبيهم ، ثم خرب المدينة فلم يبق بها شجر ولا مدر ، ومحاها فلم يبق فيها عين ولا أثر ، ورحل عنها وليس بها داع ولا مجيب ، وما فعل ذلك بهم إلا لأنه أولا منهم أصيب ، وذكر لي الشيخ الفقيه زين الدين عبد اللطيف بن محمد أبي الفتح الكرماني الحنفي ، نزيل دمشق بالمدرسة الجقمقية ، في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ، أن الذين تخلصوا من القتل من أهل سجستان ، بهزيمة أو غيبة أو بنوع لطيفة من الله تعالى المنان ، لما تراجعوا إليها ، بعد رجوع تيمور عنها ، أرادوا أن يجمعوا بها ، فأضلوا يوم الجمعة وما اهتدوا إليه ، حتى أرسلوا إلى كرمان من دلهم عليه . ذكر قصد ذلك الغدار ممالك سبزوار ، وانقيادها إليه ، وقدوم وإليها عليه ثم لما أثار بسجستان ما أثار ، قصد بعساكره مدينة سبزوار « 2 » ، وكان وإليها يدعى حسن الجوري ، مستقلا بالإمارة وهو رافضي ، فما أمكنه إلا الإطاعة ، واستقباله من الهدايا والخدم بما استطاعه ، فأقره على ولايته ، وزاد في رعايته . فصل : وكان من عادة تيمور ومكره أنه كان في أول أمره ، إذا نزل
--> ( 1 ) - هذا هو قدومه الثالث في عام 785 ه / 1383 م ، وكان دافعه المباشر الرغبة في الانتقام من حاكم مازندران المدعو شاه ولي . ( 2 ) - من مدن خراسان غير بعيدة عن نيسابور - تقويم البلدان لأبي الفداء ص 442 .